الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: الدكتور حسن برقو: أيادٍ ممدودة للعطاء وينفق في صمت

في زمنٍ كثرت فيه الشعارات وقلّت الأفعال، وأصبح البعض يلهث وراء الضوء ويغيب عن العمل الحقيقي، يطلّ علينا نموذج فريد في عطائه، صادق في التزامه، متواضع في حضوره، عظيم في أثره، هو الدكتور حسن برقو، الرجل الذي بسط يديه للعطاء دون أن ينتظر تصفيقًا أو شهرة، بل آمن أن أعظم الخير ما كان خفيًا، وأن الوطنية فعل يومي لا يحتاج لمنصة ولا ضجيج إعلامي.

IMG 20250613 WA00051
عرفه الناس من أعماله، لا من أقواله. لم يكن ممن يطلبون الواجهة، بل آثر الصفوف الخلفية، يراقب من بعيد، ويساهم من قريب، يمدّ يده حيث الحاجة، ويبني دون أن يضع اسمه على الجدران. أنفق من وقته وجهده وماله، ورفض أن يكون ذلك مدخلاً للمزايدة أو الادعاء. هو واحد من القلائل الذين جسّدوا المعنى الحقيقي للإنسان المسؤول، الذي يرى في الوطن بيتًا كبيرًا، وفي أبناء شعبه أهلاً لا غرباء.
لم تكن مساعداته مجرد مبادرات عابرة أو موسمية، بل نهجًا راسخًا يعكس إيمانه العميق بأن الواجب الإنساني لا يتجزأ، وأن اليد التي تستطيع أن تمنح، لا يجب أن تتردّد. فقد امتدّ عطاؤه إلى ميادين عدّة، من الصحة إلى التعليم، من الدعم الاجتماعي إلى التنمية المجتمعية، في الريف والحضر، بين الفقراء والبسطاء، في الأزمات والرخاء، بنفس الروح ونفس الصمت الجميل.
ورغم كثرة الأعمال التي نسبها الناس إليه، ظلّ الدكتور برقو وفيًا لمبدأه: أن يظلّ العطاء خالصًا لوجه الله، لا تحكمه رغبة في التقدير ولا رغبة في الظهور. لم يضع اسمه على ما قدّمه، بل ترك الأثر للناس، والنية لله، والسيرة للزمن.
يتحدث من عاشوا تجاربه عن رجل يحمل في قلبه حبًّا عظيمًا لهذا الوطن، لا ينطفئ، ولا يُقيد. رجل لا يكلّ ولا يملّ من المساهمة، مهما كانت التحديات. لم يهاجر بطموحه الشخصي، بل جعل من وجوده في الوطن رسالة وواجبًا، مقدّمًا بذلك نموذجًا نادرًا في الالتزام الوطني الحقيقي، بعيدًا عن التكسّب والركض وراء المناصب.
ليس سرًا أن الصمت في زمن الضجيج أصبح ميزة. والصامتون أمثال الدكتور حسن برقو، هم الأكثر تأثيرًا، لأنهم يعملون بصمت ويبنون في الخفاء ويعطون بلا حدود. أعمالهم لا تتحدّث عنهم فحسب، بل تزرع في الآخرين حُبّ المساهمة والرغبة في أن يكونوا أفضل.
في حياته المهنية، لم يفصل بين موقعه كطبيب، أو ممارس، أو أكاديمي، وبين التزامه المجتمعي. كان يرى في كلّ موقع له فرصة لخدمة الآخرين، ومجالًا لردّ الجميل للوطن الذي ربّاه. لم ينتظر تكريمًا ولا وسامًا، وكان يرى أن أنبل التكريم هو رضا الناس، وابتسامة طفل، وشفاء مريض، ومساعدة محتاج.
هذا الرجل الذي عاش متخففًا من الأضواء، لم تغب عنه الأهداف الكبيرة. آمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الأفعال الصغيرة، من المواقف الصادقة، من اليد التي تمتدّ بهدوء لتنتشل غيرها من الألم. لم يكن صوته الأعلى في المجالس، لكنه كان الأكثر فعلاً في الواقع.
إن الحديث عن الدكتور حسن برقو ليس مجرّد إشادة بشخصية ناجحة، بل هو وقوف أمام تجربة وطنية تستحق أن تُروى وتُستثمر. فهي تجربة تجسّد القيم التي نبحث عنها جميعًا: الإخلاص، النزاهة، المبادرة، والاحترام العميق لإنسانية الإنسان.
حين نتأمل في سيرته، نرى كيف يمكن للفرد أن يكون مؤسسة، وكيف يتحول الصمت إلى صدى عظيم حين يكون محمولًا على كتف العمل. نرى كيف يصنع الرجل فرقًا دون أن يُشهر سيفه الإعلامي، وكيف تكون القلوب النقية أوفى من أي بيان.

IMG 20250612 WA00961
وما أحوجنا في هذا الزمن إلى نماذج حقيقية مثل الدكتور برقو. نماذج تُلهم، لا تُملي؛ تُشجّع، لا تتفاخر. تُذكّرنا أن بناء الوطن ليس بالمشاريع الكبرى فقط، بل بالقلوب الكبرى، وبالعقول الصادقة، وباليد التي تعطي ولا تأخذ.
إن كلّ من عرفه أو سمع عنه، يشهد أن ما يقدّمه لا يبتغي به سوى وجه الله، وخدمة الإنسان، والوفاء للأرض التي تربّى عليها. فالوطنية عنده ليست كلمة تُقال، بل روح تُعاش، وسلوك يُمارس، وعمل لا يتوقف.
في زمنٍ باتت فيه الصورة تسبق الفعل، والاسم يعلو على الإنجاز، يظل الدكتور حسن برقو استثناءً جميلاً، يُذكّرنا أن من يعمل في الظلّ قد يكون هو النور الحقيقي، وأن من يُنفق في صمت هو الأصدق أثرًا، والأبقى أثرًا، والأعمق تأثيرًا.
ولعل في سيرته ما يحفّز الشباب ليحملوا الشعلة، أن يبدأوا من حيث يستطيعون، أن يؤمنوا أن العطاء لا يحتاج لمنصب أو مال وفير، بل لنية صادقة، وعقل واعٍ، وقلب محبّ.
ختامًا، فإن الدكتور حسن برقو لا ينتظر من أحد أن يكتب عنه، ولا يسعى لذلك، لكننا نكتب لأننا مدينون له، مدينون لصدقه، لوطنيته، لعطائه، لصمته. نكتب عنه لأنه يستحق أن يُعرف، لا ليُمدح، بل ليكون مثالًا. نكتب عنه ليبقى هذا الوطن ممتلئًا بمن يشبهونه.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى